صور من حياة الصحابة
ص 26
معي بن عدي معاذ بن عفراء معاذ بن جبل مصعب بن عمير

مصعب بن عمير

غُرّة فتيان قريش وأوفاهم بهاءً وجمالا وشباباً ، كان مصعب بن عمير أعطر أهل مكة لم يظفر بالتدليل مثله أي فتى من قريش ، فكان المدَلّل المُنَعّم أو كما يصفه المسلمين مصعب الخير ، والى جانب أناقة مظهره كان زينة المجالس والندوات على الرغم من
حداثة سنه ، سمع بالنبي الجديد ومن تبعه من المسلمين ، وعَلِم باجتماعهم في دار الأرقم فلم يتردد وسارع ليسمع الآيات تتلى والرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالمسلمين فكان له مع الإسلام موعدا ، فبسط يده مبايعا ، ولامست اليد اليمنى لرسول الله صدره المتوهّج فنزلت السكينة عليه وبدا وكأنه يملك من الحكمة مايفوق عمره  .

أمه

كانت أم مصعب ( خُنَاس بنت مالك ) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها وكانت تُهاب الى حد الرهبة ، وحين أسلم مصعب خاف أمه وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمراً ، ولكن أبصره ( عثمان بن طلحة ) وهو يدخل الى دار الأرقم ثم مرة ثانية وهو يصلي صلاة محمد ، فأسرع عثمان الى أم مصعب ينقل لها النبأ الذي أفقدها صوابها ، ووقف مصعب أمام أمه وعشيرته وأشراف مكة المجتمعين يتلو عليهم القرآن الذي يطهر القلوب ، فهمَّت أمه أن تُسْكِتُه بلطمة ولكنها لم تفعل ، وإنما حبسته في أحد أركان دارها وأحكمت عليه الغلق ، حتى عَلِم أن هناك من المسلمين من يخرج الى الحبشة ، فاحتال على أمه ومضى الى الحبشة وعاد الى مكة ثم هاجر الهجرة الثانية الى الحبشة ولقد منعته أمه حين يئست من رِدَّته كل ما كانت تفيض عليه من النعم وحاولت حبسه مرة ثانية بعد رجوعه من الحبشة ، فآلى على نفسه لئن فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه ، وإنها لتعلم صدق عزمه فودعته باكية مصرّة على الكفر ، وودعها باكيا مصرّا على الإيمان ، فقالت له :( اذهب لشأنك ، لم أعد لك أما ) فاقترب منها وقال :( يا أمَّه ، إني لكِ ناصح وعليك شفوق ، فاشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) أجابته غاضبة :( قسماً بالثّواقب لا أدخل في دينك فَيُزْرى برأيي ويضعف عقلي ) .

تَرْك نعيم الدنيا

وخرج مصعب من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الفاقة ، وأصبح الفتى المُعَطّر المتأنق لا يُرى إلا مرتديا أخشن الثياب ، يأكل يوما ويجوع أيام ، وقد بصره بعض الصحابة يرتدي جلبابا مرقعا باليا ، فحنوا رءوسهم وذرفت عيونهم دمعا شجيا ، ورآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتألقت على شفتيه ابتسامة جليلة وقال :( لقد رأيت مُصعبا هذا وما بمكة فتى أنْعَمُ عند أبويه منه ، ثم ترك ذلك كله حُبّا لله ورسوله ) .

أول سفير

اختار الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير ليكون سفيره الى المدينة ، يفقه الأنصار ويعلمهم دينهم ، ويدعو الجميع الى الإسلام ، ويهيأ المدينة ليوم الهجرة العظيم ، مع أنه كان هناك من يكبره سنا وأقرب للرسول منه ، وحمل مصعب -رضي الله عنه- الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم ، فنجح بمهمته ودخل أهل المدينة بالإسلام ، واستجابوا لله ولرسوله ، وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- في موسم الحج التالي لبيعة العقبة الأولىعلى رأس وفد عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة ، بايعوا الرسول الكريم ببيعة العقبة الثانية .

إسلام سادة المدينة

فقد أقام مصعب بن عمير في المدينة في منزل ( أسعد بن زرارة ) ونهضا معا يغشيان القبائل والمجالس ، تاليا على الناس ما معه من كتاب الله ، وتعرض لبعض المواقف التي كان من الممكن أن تودي به لولا فطنة عقله وعظمة روحه ، فقد فاجأه يوما ( أُسَيْد بن حضير ) سيد بني عبد الأشهل بالمدينة شاهِراً حربته ، يتوهج غضبا على الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ، وقال ( أُسَيْد ) لمصعب وأسعد بن زرارة :( ما جاء بكما إلى حَيِّنَا تُسَفِّهان ضعفائنا ؟ اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة ) .
وبمنتهى الهـدوء تحرك لسان مصعب الخيـر بالحديث الطيب فقال :( أولا تجلس فتستمـع ؟ فإن رضيت أمْرنا قَبِلته ، وإن كرهته كَفَفْنا عنك ما تكره ) وكان أُسَيْد رجلا أريبا عاقلا ، هنالك أجاب أسَيْد :( أنصَفْت ) وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي ، ولم يكد مصعب يقرأ القرآن ويفسر الدعوة حتى أخذت أسارير ( أُسَيْـد ) تشرق ، ولم يكد ينتهي مصعـب حتى هتف ( أسَيْـد ) :( ما أحسن هذا القول وأصدقـه ، كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين ؟) وأجابوه بتهليلـة رجت الأرض رجّـاً ثم قال له مصعب :( يطهر ثوبه وبدنه ، ويشهد أن لا إله إلا الله ) فأسلم أُسَيْد وسرى الخبر كالضوء ، وجاء ( سعد بن معاذ ) فأصغى لمصعب واقتنع وأسلم ، ثم تلاه ( سعد بن عبادة ) وأسلم ، وأقبل أهل المدينة يتساءلون : إذا أسلم ساداتهم جميعا ففيم التخلَّف ؟ هيا الى مصعب فلنؤمن معه فإن الحق يخرج من بين ثناياه .

غزوة أحد

وفي غزوة أحد يُحتدم القتال ، ويخالف الرماة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويغادرون مواقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين ، لكن عملهم هذا حول النصر الى هزيمة ، ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل ، ومزقت الفوضى والذعر صفوف المسلمين ، فركَّز المشركون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدون أن ينالوا منه ، وأدرك مصعب بن عمير ذلك ، فحمل اللواء عاليا ، وكبَّر ومضى يصول ويجول ، وكل همِّه أن يشغل المشركين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

الشهادة

حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل ابن قميئة وهو فارس ، فضربه على يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول :( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) وأخذ اللواء بيده اليسرى وحَنَا عليه ، فضرب يده اليسرى فقطعها ، فَحَنَا على اللواء وضَمَّه بعَضُدَيْه الى صدره وهو يقول :( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ثم حمَلَ عليه الثالثة بالرُّمح فأَنْفَذه وانْدَقَّ الرُّمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء واستشهد مصعب الخير .

وداع الشهيد

وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهدائها يقول خبّاب بن الأرَتّ :( هاجرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في سبيل الله ، نبتغي وَجْه الله ، فوجب أجْرَنا على الله ، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا ، منهم مصعب بن عمير قُتِلَ يوم أُحُد ، فلم يُوجد له شيء يكفن فيه إلا نَمِرَة ، فكنا إذا وضعناها على رأسه تَعَرَّت رجلاه ، وإذا وضعناها على رِجْلَيْه برزت رأسه ، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( اجْعَلوها مما يلي رَأْسَه ، واجعلوا على رجليه من نبات الإذْخِر )  
وقد مثّل المشركون بجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام وأوجع فؤاده ، وقال وهو يقف عنده :( من المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه ) ثم ألقى بأسـى نظرة على بردته التي كُفِّن فيها وقال :( لقد رأيت بمكـة وما بها أرق حُلَّة ولا أحسن لِمَّة منك ، ثم هأنتـذا شَعِث الرأس في بُرْدَة ) وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال :( إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة ) ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال :( أيها الناس زوروهم ، وأتوهم وسلِّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يُسلم عليهم مُسَلِّم الى يوم القيامة ، إلا ردّوا عليه السلام ) .

معاذ بن جبل

معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري وكنيته أبو عبدالرحمن أسلم وعمره ثماني عشرة سنـة عندما أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلمـوا فأسلم الخزرج ومعهم معاذ -رضي اللـه عنه- وقدم من المدينةالى مكة لمبايعة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ليلـة العقبـة الثانية فبايعه معهم وحضر المشاهـد كلها وروى عن النبـي -صلى الله عليه وسلم- الشيء الكثير من الأحاديث النبوية . 

قربه من الرسول

لزم معاذ بن جبل النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ هجرته الى المدينة فأخذ عنه القرآن وتلقى شرائع الاسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحسبه شهادة له قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( استقرئـوا القرآن من أربعـة :( من ابن مسعـود وسالم مولى أبي حذيفـة وأبي ومعاذ بن جبل )  وقوله - صلى الله عليه وسلم- :( وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل)  
قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا مُعاذ ، والله إني لأُحِبّك فلا تنْسَ أن تقول في عَقِب كل صلاة : اللهم أعِنّي على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك ) ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق فقد لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله :( كيف أصبحت يا معاذ ؟) قال :( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله ) قال النبي :( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟) قال معاذ :( ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمْسي ، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها ، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون ) فقال له الرسول :( عرفتَ فالزم)  

ارساله الى اليمن

وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة  
فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم-:( بما تحكم يا معاذ ؟) قال معاذ :( بكتاب الله )  
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟) قال معاذ :( بسنة رسول الله )  
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟) قال معاذ :( أجتهد رأي ولا آلو )  
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله )  

فضله

لقد كان عمـر بن الخطـاب -رضي اللـه عنه- يستشيـره كثيرا وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه :( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر )  
ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال :( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معاذا بإبراهيـم عليـه السـلام )  
دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول :( فجلست مجلسا فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه :( من أنت يا عبد الله ؟) قال :( أنا معاذ بن جبل )  ويقول ( أبو مسلم الخولاني ) :(دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي :( من هذا ؟)  قال :( مُعاذ بن جبل ) فوقع في نفسي حُبُّه )  
ما قال ( شهر بن حَوْشَب ):( كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له ) .

حُبّ العلم

كان معاذا -رضي الله عنه- دائب الدعوة الى العلم والى ذكر الله ، فقد كان يقول :( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً ) وكان يرى العبادة قصداُ وعدلا ، قال له يوما أحد المسلمين :( علّمني ) فسأله معاذ :( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟) قال الرجل :( إني على طاعتك لحريص ) فقال له معاذ :( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم ) وكان يرى العلم معرفة وعملا فيقول :( تعلموا ماشئتـم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا ) وكان يرى الإيمان بالله وذكره استحضارا دائما لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس ، يقول الأسود بن هلال :( كُنّا نمشي مع مُعاذ ، فقال لنا : اجلسوا بنا نُؤْمِنْ ساعة ) .

طهارته

مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل في اليمن ، وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ الى اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً أثرى فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله ، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا الى معاذ وأخبره ، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- طاهر الكف والذمّة ، ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثما ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف ، وفي الغداة سارع معاذ الى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول :( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر ) وذهبا معا الى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر :( لا آخذ منك شيئاً ) فنظر عمر الى معاذ وقال له :( الآن حَلَّ وطاب ) فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق .

أمانته وورعه

كما أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام وعاد الى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقاـلت له امرأته :( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟) فقال معاذ :( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي ) فقالت امرأته :( لقد كنت أمينا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك ) وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر فأرسل الى معاذ وسأله :(أنا أرسلت معك رقيبا) فقال :( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به الا هذا وقصدت بالرقيب الله عزوجل ) فأعطاه عمر شيئا وقال :( أرضها به) .

معلما ثم واليا للشام

وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أرسل اليه واليه على الشام يقول :( يا أمير المؤمنين ان أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن واحتاجوا الى من يعلمهم القرآن،ويفقههم في الدين، فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم) فأرسل اليه عمر من يعلمهم وكان أحدهم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- فلما مات أمير الشام ( أبو عبيدة ) استخلفه أمير المؤمنين على الشام ، ولم يمضِ عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه منيبا ، وكان عمر بن الخطاب يقول :( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي : لماذا استخلفته ؟ لقلت : سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم ) وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا  

طاعون عمواس

أصيب معاذ -رضي الله عنه- بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال :( مرحبا بالموت مرحبا ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق ) ثم جعل ينظر الى السماء ويقول :( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة ) ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة .

معاذ بن عفراء

نسبه

 وعفراء أمه نسب أليها . وأبوه : الحارث بن رفاعة بن الحارث . شهد العقبتين وبدراً . وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئا إلا تصدق به ، فلما ولد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له : إنك قد أعلت ، فلو جمعت لولدك . قال أبت نفسي إلا أن أستتر بكل شئ أجده من النار .فلما مات ترك أرضا إلى جنب ارض لرجل . قال عبد الرحمن وعليه ملاءة صفراء ما تساوي ثلاثة دراهم : ما يسرني الأرض بملاءتي هذه . فامتنع ولي الصبيان . فاحتاج إليها جار الأرض فباعها بثلاثمائة ألف .

صفاته

وروي عن عمر بن شبة قال : حدثنا وهب بن جرير قال : نا أبي قال : سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال : كان عمر يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوق فيها . فبعث إلى معاذ بن عفراء حلة فقال لي معاذ : يا أفلح بع هذه الحلة . فبعتها له بألف وخمسمائة درهم . ثم قال : أذهب فابتع لي بها رقابا . فاشترت له خمس رقاب ثم قال : والله إن امرأً اختار قشرين يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي ، أذهبوا فأنتم أحرار .
فبلغ عمر أنه لا يلبس ما يبعث به أليه فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم . فلما أتاه بها الرسول قال : ما أراه بعثك بها إلي . قال : بلى والله . فأخذ الحلة فأتى بها عمر فقال : يا أمير المؤمنين بعثت إلي بهذه الحلة ؟ قال: نعم إن كنا لنبعث إليك بحلة مما نتخذ لك ولإخوانك فبلغني انك لا تلبسها . فقال : يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فأني أحب أن يأتيني من صالح ما عندك فأعاد له حلته . توفي معاذ بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما .

معي بن عدي

شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها . قال عروة : بلغنا أن الناس بكوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين مات ، وقالوا : والله لوددنا أنا متنا قبله نخشى ان نفتتن بعده . فقال معي : لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى اصدقه ميتا كما صدقته حيا.

 

 

أخبار الحمقى والمغفلين السحر الحلال السيرة النبوية الصفحة الرئيسة
كفاية المتحفظ في اللغة  ألفية ابن مالك ألقاب خالدة  الإعجاز في القرآن
المزهر في علوم اللغة ألغاز أدبية المعلقات السبع  الاعتكاف  تاريخ وحدث  صور من حياة الصحابة
 الخط وقوانين الكتابة شعراء معاصرون ديوان المتنبي  النقد الأدبي مواقع إسلامية نساء حول الرسول
المضاف والمنسوب أوائل فضل القلم كتب ومؤلفين منتديات إسلامية أرقام علماءنا الأجلاء
ِحكم و أمثال أول من نوادر من كان فتاوى في الزكاة

فتاوى في الصيام

المراجع إدارة الموقع أرشيف الجامعة شروط المشاركة غرائب الاتفاق قصص الأنبياء
 

جميع الحقوق محفوظة لإدارة الجامعة ©

 © World Wide Web Aljameah

Abdulla Talmies  ( 0504601752