ما
حكم صيام يوم السبت في صيام المتطوع
؟
نص الإجابة :
عن بسر السلمي، عن أخته الصماء: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما
افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحا عنب، أو عود شجرة فليمضغه". رواه
أحمد وأصحاب السنن، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم وحسنه الترمذي،
وقال: ومعنى الكراهة في هذا، أن يختص الرجل يوم السبت بصيام، لأن
اليهود يعظمون يوم السبت.
وقالت أم سلمة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم
الأحد، أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: "إنهما عيد المشركين، فأنا أحب
أن أخالفهم" رواه أحمد والبيهقي، والحاكم وابن خزيمة، وصححاه.
ومذهب الأحناف والشافعية والحنابلة، كراهة الصوم يوم السبت منفردًا،
لهذه الأدلة، وخالف في ذلك مالك فجوز صيامه منفردًا، بلا كراهة،
والحديث حجة عليه.
أسم المفتي :
سيد سابق
ما
حكم صيام يوم عيد الأضحى
لمن عليه صيام كفارة قتل الخطأ . هل يفطر يوم العيد أم يكمل صيامه ؟
نص الإجابة :
ومن الصيام المحرم في الإسلام بإجماع
المسلمين: صيام يومي العيد: عيد الفطر، وهو اليوم الأول من شوال، وعيد
الأضحى، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة.
فمن صام هذين اليومين أو أحدهما فقد أثم، ولا يصح صومه، ومن نذر
صيامهما لا ينعقد نذره على الصحيح؛ إذ لا نذر في معصية الله تعالى.
روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فجاء
يصلي، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين اليومين نهى الرسول صلى الله
عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون من نسككم
(متفق عليه).
وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين:
يوم فطر، ويوم أضحى (متفق عليه. وعن أبي سعيد مثله).
وذلك أنهم في ضيافة الله تعالى في هذين اليومين، فلا يجمل بهم أن
يصوموهما.
وأيام التشريق ملحقة بيوم عيد الأضحى، فهي تتمة له، وتشترك معه في
مشروعية التكبير فيها عقب الصلوات، ومشروعية النحر فيها.
روى ابن عمر وعائشة قالا: لم يرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن
لم يجد الهدي (رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة كما في المجموع -442/6).
وهذا القول مرفوع معنى، لأنه بمنزلة: (لم يرخص لنا رسول الله).
وفي رواية لهما: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن
لم يجد هديًا، ولم يصم، صام أيام منى" (رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة
كما في المجموع (442/6).
وأما ما روي عن بعض السلف من صيامهم أيام التشريق، فلعلهم لم يبلغهم
النهي عن صيامهما.
وقد روى أبو مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه
عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعامًا، فقال: كل: فقال: إني صائم، فقال
عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر
بإفطارها وينهى عن صيامها (رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري
ومسلم، قاله النووي في المجموع -442/6).
ويقول الإمام القرطبى فى تفسيره عن الكفارة بصيام شهرين:ـ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
أي فعليه صيام شهرين.
مُتَتَابِعَيْنِ
حتى لو أفطر يوما استأنف هذا قول الجمهور. وقال مكي عن الشعبي: إن
صيام الشهرين يجزئ عن الدية والعتق لمن لم يجد. قال ابن عطية: وهذا
القول وهم; لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل. والطبري
حكى هذا القول عن مسروق. والحيض لا يمنع التتابع من غير خلاف, وإنها
إذا طهرت ولم تؤخر وصلت باقي صيامها بما سلف منه, لا شيء عليها غير ذلك
إلا أن تكون طاهرا قبل الفجر فتترك صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها, فإن
فعلت استأنفت عند جماعة من العلماء; قاله أبو عمر. واختلفوا في المريض
الذي قد صام من شهري التتابع بعضها على قولين; فقال مالك: وليس لأحد
وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله تعالى أن يفطر إلا من عذر
أو مرض أو حيض, وليس له أن يسافر فيفطر. وممن قال يبني في المرض سعيد
بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة وطاوس.
وقال سعيد بن جبير والنخعي والحكم بن عيينة وعطاء الخراساني: يستأنف في
المرض; وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي; وأحد قولي الشافعي;
وله قول آخر: أنه يبني كما قال مالك. وقال ابن شبرمة: يقضي ذلك اليوم
وحده إن كان عذر غالب, كصوم رمضان. قال أبو عمر: حجة من قال يبني لأنه
معذور في قطع التتابع لمرضه ولم يتعمد, وقد تجاوز الله عن غير المتعمد.
وحجة من قال يستأنف لأن التتابع فرض لا يسقط لعذر, وإنما يسقط المأثم;
قياسا على الصلاة; لأنها ركعات متتابعات فإذا قطعها عذر استأنف ولم
يبن.
ويقول ابن كثير "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين" أي لا إفطار بينهما
بل يسرد صومهما إلى آخرهما فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس
استأنف واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا على قولين
ومن خلال ماسبق نقول للسائل إنه يحرم عليك صيام يوم العيد أو أيام
التشريق وعليك أن تفطر هذه الأيام ثم تستأنف صيام أيام الكفارة وتبنى
على الأيام السابقة وإن لم تستطع فيمكنك أن تطعم بدلا عن الصيام، والله
أعلم
أسم المفتي :
د
. يوسف القرضاوي